ابن تيمية

14

مجموعة الفتاوى

تَعَالَى : { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ } فَهُوَ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ أَشْخَاصِ أَهْلِ الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَالْمَعْصِيَةِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ كَمَا بَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا أَمَرَ بِهِ وَبَيْنَ مَا نَهَى عَنْهُ . وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي شَيْءٍ فَيَجْعَلَ الْمَخْلُوقَ نِدّاً لِلْخَالِقِ قَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } وَضَرَبَ الْأَمْثَالَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ ؛ بَلْ عَدَلَ بِرَبِّهِ وَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ؛ كَمَا قَالُوا - وَهُمْ فِي النَّارِ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا - : { تَاللَّهِ إنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } { إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } { أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } . فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْخَالِقُ الْعَلِيمُ الْحَقُّ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ سِوَاهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئاً كَمَا قَالَ : { إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا